الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

416

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )

ثم قال « 1 » : أقول : ويوضّح جعلهما اشتمالهما على إخباره عليه السلام بقرب زمان ظهوره من ألف ومائة سنة تقريبا قبل ، وهو أمر واضح البطلان بالعيان ، وقد تواتر أنّه قال : كذب الوقّاتون . . . إلخ . وفيه : أولا : أنّ الاعتماد في الخبر الأول على ما رواه الصدوق وليس في ذيله ما يدلّ على قرب زمان الظهور ، وهذا لفظه بعينه : ولا يبقى الناس في فترة ، وهذه أمانة لا تحدّث بها إلّا إخوانك من أهل الحقّ . وأمّا الخبر الثاني فليس فيه ما يوهم ذلك إلّا قوله : « نرجو أن يكون قد أذن اللّه في الانتصار للمستضعفين ، وفي الانتقام من الظالمين » وهذه العبارة كما ترى لا تدلّ على قرب زمان الظهور بحيث ينافي تأخّره إلى زماننا هذا وبعده . نعم ، كأنّه قد فهم الراوي ذلك منها فقال : ولقد لقيت جماعة . . . إلخ ، إلّا أنّ المعيار على ما يستفاد من لفظ الحديث لا على فهم الراوي . وثانيا : قرب زمان وقوع كلّ أمر واقترابه يكون بحسبه ، فقد قرب زمان وقوع الساعة وحساب الناس ، واقترب بالنسبة إلى ما مضى من الدنيا ، قال اللّه تعالى : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ « 2 » وقال سبحانه : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ « 3 » وقال عزّ وجلّ : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها « 4 » وظهور الإمام الذي أوّلت بعض آيات الساعة به ، وعبّر عنه بالساعة أيضا مثل ذلك ، يجوز أن يقال فيه مع

--> ( 1 ) أي الناقد . ( 2 ) الأنبياء : 1 . ( 3 ) القمر : 1 . ( 4 ) محمّد : 18 .